السيد محمد حسين الطهراني

78

معرفة المعاد

يُنادى بها في الدنيا فيهلك على إثرها الناس . أمّا الصيحة التي تُطلق عند القيامة فإنّما هي صيحتان : صيحة تُميت أهل البرزخ ليردوا في القيامة ، وأُخرى لأهل البرزخ أنفسهم ليبعثوا من جديد بعد موتهم . وعلى ذلك فإنّ نفخة الفزع ونفخة الصعق عائدتان إلى أهل البرزخ لا إلى أهل الدنيا ، وليس هناك إلّا نفخة واحدة لا غير . أمّا النفخة الأخرى فتتعلّق بإحياء الأموات وبعثهم . وعلى كلّ تقدير فإنّ النفخة التي يموت الناس على إثرها ثمّ يبعثون نفختان لا أكثر ، نفخة الإماتة ونفخة الإحياء ؛ النفخ في الصور للإماتة ونفخه للإحياء من جديد . معنى الصور والنفخ فيه وينبغي أن نرى الآن ما هو الصور ؟ الصور بمعنى القرن ، أي قرن البقر أو الماعز أو الحيوانات الأخرى ، المفتوح من أحد طرفيه والمغلق من الطرف الآخر ، والصور جمع [ لا مفرد له ] ، ويكثر أن يُثقب فيُنفخ فيه من ذلك الثقب فيخرج الصوت من طرفه المفتوح مرتفعاً منتشراً ، ويقال له في الفارسية « بوق » . « 1 » وبهذا الصور ينبأون بالموت ، وبالاستعداد والتهيّؤ والحياة . وقد ورد ذكر نفخة الصور في عشر مواضع من القرآن الكريم ، كما استعمل لفظ الصيحة في ثلاثة عشر موضعاً منه . أمّا ذلك الصور الذي تحصل الإماتة بواسطته فقد ورد في هاتين الآيتين فقط : آية الفزع وآية الصعق في سورتي النمل والزمر ، أمّا

--> ( 1 ) - ف - « لسان العرب » مادّة [ بوق ] : والبوق شبه مِنقاف ملتوي الخَرْق . ينفخ فيه الطحّان فيعلو صوته فيُعلم المراد به . ( م )